الشيخ محمد اليعقوبي
283
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
الرسالة دونه « 1 » ولا زال على هذه الحالة إلى الآن . فان الدجال أو المادية تبدأ أسسها الأولى من زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث كان للمنافقين أثرهم الكبير في إذكاء أوارها ورفع شأنها فكانوا النواة الأولى التي حددت تدريجياً سير التاريخ على شكله الحاضر بانحسار الإسلام عن وجه المجتمع في العالم وسيطرة المادية والمصلحية عليه . إذن فالمنافقون الذين لم يؤمنوا برسالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أولئك الذين كان مسلك الدجل والخداع مسلكهم إذ يظهرون غير ما يبطنون ، هم النواة الأولى للمادية المخادعة التي تظهر غير ما تبطن وتبرقع قضاياها بمفاهيم العدل والمساواة فهذا هو الدجال بوجوده الطويل . معنى ادعاء الدجال الرسالة ومن هنا نفهم معنى ادعائه للرسالة فان المادية كانت ولا تزال تؤمن بفرض ولايتها على البشر غير أنها كانت في المجتمع النبوي ضعيفة التأثير جداً لا تستطيع الارتباط بأي إنسان ولكن حين أُذن للدجال المادي بالخروج « 2 » بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم انطلقت النفوس الأمارة بالسوء من قمقمها وبلغت فتنته الذروة اليوم حين استطاعت المادية أن تفرض ولايتها وسلطتها على العالم . ومن هذا المنطلق تفهم بكل وضوح معنى
--> ( 1 ) كما في الخبر الذي أخرجه مسلم عن عبد الله قال : ( كنّا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فمررنا بصبيان فيهم ابن صياد ففّر الصبيان وجلس ابن صياد فكأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كره ذلك فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم تربت يداك أتشهد أني رسول الله ؟ فقال : لا بل تشهد أني رسول الله ، فقال عمر بن الخطاب : ذرني يا رسول الله حتى أقتله . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن يكن الذي ترى فلن تستطيع قتله ) المصدر / 515 . ( 2 ) إشارة إلى الحديث في صحيح مسلم عن لسان الدجال ( وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج فأخرج ) المصدر / 514 .